تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وأمّا العقل الصرف فنسبته إلى جميع أشخاص النوع واحدة ، ولا بدّ لكلّ شخص من حافظ لوحدته واتصاله ، فهو إذن ليس إلّا النفس . وأيضا لو لم تكن القوّة النفسانية موجودة في أشخاص الأجرام ، ومن طبيعتها السيلان والفناء ، لبادت إذن وهلكت ؛ إذ لا بدّ للعقل الصرف من جهات ليتخصّص بالنسبة إلى الجزئيات ، وليست سوى الأنفس . وأيضا الأرض الّتي هي أكثف الأجسام وأبعدها عن ينبوع الوجود والحياة ، تنمو وتنبت الكلأ ، وتنبت الجبال ، فإنها نبات أرضي ، وفي داخل الجبال حيوانات كثيرة ، ومعادن ، فلو لم تكن ذات نفس لما تفعل هذه الأفاعيل العجيبة العظيمة ؛ إذ النفس الأرضية هي الّتي تتحرك في الجوهر فتصير نفسا نباتية ، هذا محصّل كلامه .

وصل

فظهر أن لكلّ شيء ملكوتا ، وأن لكلّ شهادة غيبا ، وما من شيء في هذا العالم إلّا وله قوّة روحانية من عالم آخر ، وهي المسماة في لسان الشرع ب « الملك » ، ولكلّ شيء حياة باعتباره ، وتسبيح لصانعه عزّ وجلّ ، وأحسن « 1 » شيء إلّا يسبّح بحمده
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - هكذا في المخطوطة ، ولعل الصواب : وما من . ( 2 ) - سورة يس ، الآية 83 .