حاصلة للباري عزّ وجلّ قائمة به من غير حلول ولا اتّصاف ، وإنّ حصول الشيء للفاعل أوكد من حصوله للقابل ، فلكلّ واحد من أهل السعادة في الآخرة عالم فيه ما يريد ، ومن يرغب في صحبته ينشأ في لحظة عين أو فلتة خاطر .
فالعوالم هناك بلا نهاية ، كلّ منها كعرض السماوات والأرض بلا مزاحمة شريك وسهيم ، فكلّ عالم عالم ، واللّه - عزّ وجلّ - ربّ العالمين .
قيل : ويمكن أن يخلق اللّه - عزّ وجلّ - ادراكات آخر لأهل الجنّة يدركون بها ما أخفى لهم من قرّة أعين ، واللّه قادر على كلّ شيء وهو بكلّ شيء عليم .
وقد ظهر من هذا البيان أنّ المشتهيات في الآخرة تابعة للشهوات ، بعكس الدنيا ، كما قال اللّه - عزّ وجلّ - :
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
[ 41 / 31 ] ، فما يريد يستحضر ، لا أنّه يكون موجودا ثمّ يستحضر ، بل يستحضر فيصير موجودا بالاستحضار ، فالحضور هناك ليس بقطع المسافة .
وأيضا : فإنّ الآخرة نشأة الوجود والنور والإدراك والحضور والحياة والظهور ، وكلّ ما فيها حيّ مدرك كما سبق في الحديث « 1 » : « إنّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لوليّ اللّه : يا وليّ اللّه كلني قبل أن تأكل هذا قبلي » . و « إنّ المؤمن إذا جلس على سريره اهتزّ سريره فرحا » .
هامش
( 1 ) - مضى في الصفحة : 1247 و 1244 .