هامش
- وكلّ ما نقل فيه عن المفسّرين من الأقوال المختلفة يرجع إلى ما ذكر ، مثل قولهم :
« إنّهم الأشراف وأهل الطاعة » ، وقولهم : « إنّهم الأنبياء عليهم السّلام أجلسهم اللّه على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل المواقف [ موقف - ظ ] وليكونوا مطّلعين على أهل الجنّة وأهل النار ومقادير ثوابهم وعقابهم » .
و « إنّهم الملائكة يعرفون أهل الدارين » .
فإنّ الكاملين إنّما يكونون في درجة الملائكة ، فلا يبعد إطلاق هذا اللفظ عليهم - ويؤيّد ذلك أنّ اللّه سبحانه قال :لِلرِّجالِوالرجال لا يكونون إلّا من البشر - .
ومثل قولهم : « إنّهم الشهداء » ، فإنّ المراد بهم الشهداء على الناس ، كما قال اللّه :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ[ 2 / 143 ] .
أو أهل الشهود مع اللّه كما قال اللّه :وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ[ 57 / 19 ] ؛ لا الشهيد في القتال ، فإنّه لا يلزم أن يكون عارفا هذا العرفان .
وأمّا من قال : « إنّهم أقوام يكونون في الدرجة السافلة من أهل الثواب » فيمكن أن يكون المراد بالدرجة السافلة : الدنياويّة ، فإنّ الكاملين ما داموا في هذه الدنيا فهم بعد في الدرجة السافلة من حيث تعلّقهم بالأبدان ، وإن كانوا في الأمكنة العالية الرفيعة بحسب مقاماتهم ، ومرتبتهم مطلعهم على الكلّ ، شاهدين على كلّ أحد من الفريقين .
( 1 ) قال السيوطي ( الدر المنثور ، سورة الأعراف ، الآية 46 : 3 / 460 ) : « وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عبّاس ، قال :
الأعراف هو الشيء المشرف » وفيه ( 3 / 461 ) : « وأخرج ابن جرير عن ابن عباس : الأعراف سور بين الجنة والنار » .
( * * ) مجمع البيان : 4 / 423 . -