فصل [ 2 ] [ مثال الكوثر في الدنيا ]
يخطر بالبال : أنّ مثال الكوثر في الدنيا هو العلم والحكمة ، ومثال أوانيه علماء الامّة ، ولهذا فسّر بالخير الكثير ، فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
[ 2 / 269 ] .
ويؤيّد هذا ما رواه بعض علماء العامّة عن مولانا الصادق عليه السّلام في تأويل الآية « 1 » : « إنّا أعطيناك نورا في قلبك ، دلّك عليّ وقطعك عمّا سواي » .
- قال : - « وكان هذا منه عليه السّلام نوع إشارة كإشارات الصوفيّة ، لا أنّه تفسير السورة » .
أقول : ومن شرب كأس العلم من مشرب التحقيق علم أن مثل هذه الإشارة يرجع إلى التفسير عند التحقيق ، ويتّحدان بحسب المعنى ، لما عرفت مرارا أنّ لكلّ حقيقة في كلّ موطن صورة ومثالا على حدة ، وإن اتّحد المعنى .
فافهم ذلك موفّقا - ومن اللّه العون - .
هامش
( 1 ) - جاءت هذه الرواية منسوبة إلى الصادق عليه السّلام في حقائق التفسير للسلمي ( رسائل السلمي :
1 / 63 ) . ولم أعثر على مصدر نقل المؤلف - قدّس سرّه - .