فصل [ 2 ] [ ما هو الصراط ]
الصراط هو الطريق إلى معرفة اللّه - عزّ وجلّ - قال اللّه - سبحانه - :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ 42 / 52 - 53 ] .
وقد عرفت أن معرفة اللّه - عزّ وجلّ - إنّما تحصل بالعلم والعمل شيئا فشيئا ، بحسب الاستكمالات العقليّة ، بمتابعة السنن النبويّة والاهتداء بهداه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ فالصراط بهذا المعنى عبارة عن العلوم الحقّة والأعمال الصالحة ؛ وبالجملة ما يشتمل عليه الشرع الأنور .
ولمّا تلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
[ 6 / 153 ] خطّ خطّا ، وعن جنبيه خطوطا ؛ فالمستقيم هو صراط التوحيد الذي سلكه جميع الأنبياء عليهم السّلام وأتباعهم ، والمعوجة هي طرق أهل الضلال « 1 » .
ومن وجه آخر : الصراط عبارة عن العالم العامل الهادي إلى اللّه - عزّ وجلّ - على بصيرة ، وبالجملة الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ، فإنّ نفوسهم المقدّسة طرق إلى اللّه - سبحانه - .
هامش
( 1 ) - مستدرك الحاكم : كتاب التفسير ، 2 / 239 . أيضا فيه ، سورة الأنعام ، الحديث الأخير ، 1 / 318 .
وأورده السيوطي عنه وعن غيره في الدر المنثور : الأنعام / 153 ، 3 / 385 .