فقال : « يا ربّ فلان خليلي ، كان يأمرني بمعصيتك وينهاني عن طاعتك ، فثبّته على ما ثبّتني عليه من المعاصي حتّى تريه ما أريتني من العذاب » فيلتقيان عند اللّه يوم القيامة ، يقول كل واحد منهما لصاحبه : « جزاك اللّه من خليل شرّا ، كنت تأمرني بمعصية اللّه وتنهاني عن طاعة اللّه » .
- قال : - ثمّ قرأ :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[ 43 / 67 ] ] .
* * * ثمّ يؤمر بمؤمن غنيّ إلى الحساب - ولا غناء لغنيّ يوم القيامة - يقول اللّه - تبارك وتعالى - : « عبدي » . قال : « لبّيك - يا ربّ » .
قال : « ألم أجعلك سميعا بصيرا ، وجعلت لك مالا كثيرا » ؟
قال : « بلى - يا ربّ » . قال : « فما أعددت للقائي » ؟
قال : « آمنت بك ، وصدّقت رسلك ، وجاهدت في سبيلك » .
قال : « فما ذا فعلت فيما آتيتك » ؟
فقال : « أنفقت في طاعتك » . فقال : « ما ذا ورثت عقبك » ؟
قال : « خلقتني وخلقتهم ، ورزقتني ورزقتهم ، وكنت قادرا على أن ترزقهم كما رزقتني ، فوكلت عقبي إليك » . فيقول اللّه - عزّ وجلّ - :
« صدقت ؛ اذهب فلو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيرا » .
* * * ثمّ دعى بالمؤمن الفقير ، فيقول : « يا ابن آدم » .
فيقول : « لبيك - يا ربّ » . فيقول : « ما ذا فعلت » ؟
فيقول : « يا ربّ هديتني لدينك ، وأنعمت عليّ وكففت عنّي ما لو بسطته لخشيت أن يشغلني عمّا خلقتني له » . فيقول اللّه - عزّ وجلّ - :
« صدق عبدي ؛ لو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيرا » .