بالتدريج صاحب صناعات واستنباطات ؛ بل ربما يكون هذا الذي أصله نطفة - وهو عند الولادة أضعف خلق اللّه - عن قريب ملكا جبّارا قهّارا ، يملك أكثر العالم ويتصرّف فيه . فإنّ التعجّب من ذلك أكثر وأوفر من التعجّب من النشأة الثانية » .
وإلى ذلك أشير في القرآن بقوله سبحانه :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
[ 56 / 62 ] .
قال سيّد العابدين عليه السّلام « 1 » : « عجبا - كلّ العجب - لمن أنكر الموت ، وهو يرى من يموت كلّ يوم وليلة ؛ والعجب كلّ العجب لمن أنكر النشأة الآخرة ، وهو يرى النشأة الأولى » .
فصل [ 4 ] [ البدن الأخروي ]
قيل : البدن المحسوس أمر مركّب من جواهر متعدّدة ، ظهرت من اجتماعها الأبعاد الثلاثة ، مع طبيعة لها أعراض لازمة أو مفارقة .
ثمّ إذا بلغنا أجلنا الذي اجّل لنا ، وتلاشى هذا التركيب بالموت ، رجع كلّ جوهر من جواهره إلى أصله وعالمه مفردة ؛ أمّا الأرواح فإلى مرجع الأرواح :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ 2 / 156 ] .
وأمّا الأشباح فإلى التراب الرميم
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ
هامش
( 1 ) - المحاسن : كتاب مصابيح الظلم ، ح 230 : 1 / 242 . أمالي الطوسي : المجلس 35 ، ح 31 ،
663 ، مع فرق يسير . عنهما البحار : 7 / 42 ، ح 14 . 78 / 142 ، ح 4 .