والنفخة وإن كانت من جانب الحقّ واحدة - لإحاطته بجميع ما سواه - لكنّها بالنسبة إلى الخلائق نفخات متعدّدة - حسب تعدّد الأشخاص ؛ كما أنّ الأزمنة والأوقات المتمادية هاهنا إنّما هي ساعة واحدة بالقياس إليه « وما أمر الساعة إلا واحدة » .
و « الساعة » أيضا مأخوذ من السعي ، لأنّ جميع الأشياء متوجّهة إليه تعالى ، ساعية نحوه .
فصل [ 2 ] [ نفخ الصور ]
وفي بعض الروايات « 1 » أنّ النفخات ثلاثة : نفخة للفزع ، ونفخة للصعق ، ونفخة للبعث .
فيأمر اللّه تعالى إسرافيل في النفخة الأولى فينفخ فيه ، فيفزع من في السماوات ومن في الأرض ، وهو قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
[ 27 / 87 ] .
هامش
- إذ الفزع الأكبر إشارة إلى ما في قوله :فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ[ 27 / 93 ] .
والثانية لأجل الإحياء بعد الإماتة ، والبقاء بعد الفناء ، حياة أرفع من الأولى - بقاء حقيقيّا لا فناء بعده . قال اللّه تعالى :ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ[ 68 / 93 ] .
( 1 ) - قال في مجمع البيان ( 6 / 496 ، قوله تعالى :وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً) : « قيل :
إنّه ينفخ إسرافيل في الصور ثلاث نفخات : فالنفخة الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصعق التي يصعق من في السماوات والأرض بها فيموتون ، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين ، فيحشر الناس بها من قبورهم » .