فصل [ 16 ] [ لما ذا قعد أمير المؤمنين عليه السّلام عن إحقاق حقّه ]
قال السيّد بن طاوس - رحمه اللّه - في وصاياه لولده « 1 » :
إنّ الذي جرى يوم السقيفة من تركهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على فراش الممات واشتغالهم بالولايات ، وما جرى من ترك المشاورة لذوي البصائر وانفرادهم بتلك الفضائح في الموارد والمصادر ، كاد أن يزيل حكم النبوّة ويوجب ذهاب الإسلام بالكليّة . لأنّ العرب لمّا سمعوا عن أهل السقيفة اشتغالهم بالأمور الدنيويّة ، واستخفافهم بالحرمة النبويّة ، لم يستبعدوا أنّهم خرجوا عن اعتقاد نبوّته وعن وصيّته بمن أوصى إليه بامّته « 2 » ، وأن قد صار الأمر مغالبة لمن قدر عليه ؛ فارتدّت قبائل العرب ، واختار كلّ قوم منهم رأيا اعتقدوا عليه .
فحكى جماعة من أصحاب التواريخ - منهم العبّاس بن عبد الرحيم المروزي « 3 » - فقال ما هذا لفظه :
« ولم يلبث على الإسلام بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من طوائف العرب إلّا أهل المدينة وأهل مكّة وأهل الطائف ؛ وارتدّ سائر الناس » .
هامش
( 1 ) - كشف المحجة : الفصل الثاني والتسعون : 123 - 126 .
( 2 ) - المصدر : بإمامته .
( 3 ) - لم أعثر على ترجمته ولا على كتابه .