« اللهمّ لك أخلصت القلوب ، وإليك شخصت الأبصار ، وأنت دعيت بالألسن وإليك نجواهم في الأعمال ، فافتح بيننا وبين قومنا بالحقّ . اللهمّ إنّا نشكوا إليك غيبة نبيّنا ، وكثرة عدوّنا ، وقلّة عددنا ، وهواننا على الناس ، وشدّة الزمان ، ووقوع الفتن ؛ اللهمّ ففرّج ذلك بعدل تظهره ، وسلطان حقّ نعرفه » .
فقال عبد الرحمن بن عوف « 1 » : « يا بن أبي طالب ، إنّك على هذا الأمر حريص » .
فقلت : « لست عليه حريصا ، إنّما أطلب ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحقّه ، وإنّ لي من بعده ولاء أمّته ، وأنتم أحرص عليه منّي ، إذ تحولون بيني وبينه ، وتصرفون وجهي دونه بالسيف » .
[ شكوى أمير المؤمنين عليه السّلام ]
اللهمّ إنّي أستعديك « 2 » على قريش ، فإنّهم قطعوا رحمي ، وأضاعوا أيّامي ، ودفعوا حقّي ، وصغّروا قدري وعظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي ، حقّا كنت أولى به منهم فاستلبونيه ، ثمّ قالوا : « اصبر مغموما ، أو مت متأسّفا » « 3 » .
وأما واللّه لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي - كما قطعوا سببي - فعلوا ؛
هامش
( 1 ) - عبد الرحمن بن عوف من الذين جعلهم عمر في الشورى فبايع عثمان وبه تم الخلافة لعثمان .
( 2 ) - أستعديك : أستعين بك .
( 3 ) - جاء ما يقرب من كلامه عليه السّلام لعبد الرحمن بن عوف - دون تسميته - وجاء هذا الدعاء في نهج البلاغة : الخطبة 172 .