أبا طلحة زيد بن سعد الأنصاري « 1 » ، فقال له : « كن في خمسين رجلا من قومك ، فاقتل من أبى أن يرضى من هؤلاء الستّة » « 2 » .
فالعجب من خلاف القوم ، إذ زعموا أنّ أبا بكر استخلفه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فلو كان هذا حقّا لم يخف على الأنصار فبايعه الناس على الشورى ، ثمّ جعلها أبو بكر لعمر برأيه خاصّة ، ثمّ جعلها عمر برأيه شورى بين ستّة ، فهذا العجب واختلافهم ؛ والدليل على ما لا احبّ أن أذكر قوله : « هؤلاء الرهط الذين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو عنهم راض » ، فكيف يأمر بقتل قوم رضي اللّه عنهم ورسوله ؟ ! إنّ هذا الأمر عجيب !
* * * ولو لم يكونوا بولاية أحد أكره منهم بولايتي « 3 » كانوا يسمعون - وأنا احاجّ أبا بكر - وأنا أقول : « يا معشر قريش ؛ أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، ما كان منكم من يقرأ القرآن ويعرف السنّة ويدين دين الحقّ ، وإنّما حجّتي أنّي وليّ هذا الأمر من دون قريش أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « الولاء لمن أعتق » . فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعتق الرقاب من النار ، واعتقها من
هامش
( 1 ) - كذا في النسخة والكشف والمعادن ، ولكن في المصادر : أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود الخزرجي الأنصاري ؛ شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
روي عن أنس أن أبا طلحة خطب أمّ سليم ، فقالت : « أما إنّي فيك لراغبة ، وما مثلك يردّ ولكنّك كافر فإن تسلم فذلك مهري ، لا أسألك غيره » فأسلم وتزوجها .
راجع سير أعلام النبلاء : 2 / 27 - 34 . طبقات ابن سعد : 3 / 504 . أسد الغابة :
2 / 137 - 138 ، الترجمة 1843 .
( 2 ) - راجع الطبري : 4 / 229 ، وقائع سنة 23 .
( 3 ) - كشف المحجة : ولم يكونوا لولاية أحد منهم أكره منهم لولايتي .