فقلت لهم : « إنّ عندي من نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصيّة « 1 » لست أخالفه عمّا أمرني به ، واللّه لو خرموني « 2 » بأنفي لأقررت للّه سمعا وطاعة » .
فلمّا رأيت الناس قد انثالوا على أبي بكر للبيعة ، أمسكت يدي وظننت أنّي أولى وأحقّ بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منه ومن غيره . وقد كان نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر أسامة بن زيد على جيش وجعلهما في جيشه « 3 » وما زال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى أن فاضت نفسه - يقول : « أنفذوا جيش اسامة « 4 » » .
فمضى جيشه إلى الشام ، حتّى انتهوا إلى أذرعات « 5 » ، فلقى جيشا من الروم فهزمهم وغنّم اللّه « 6 » أموالهم .
فلمّا رأيت راجعة من الناس قد رجعت عن الإسلام ، تدعوا إلى محو دين محمّد وملّة إبراهيم عليهما السّلام ، خشيت إن أنا لم أنصر الإسلام وأهله أرى فيه ثلما وهدما تكون المصيبة عليّ فيه أعظم من فوت ولاية أموركم ، التي إنّما هي متاع أيّام قلائل ، ثمّ تزول وتنقشع ، كما يزول وينقشع السحاب ، فنهضت مع القوم في تلك الأحداث حتّى زهق الباطل ، وكانت كلمة اللّه هي العليا ، وإن رغم الكافرون .
هامش
( 1 ) - في الكشف والمعادن : إنّ عندي من نبيّ اللّه ( كشف : من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عهدا وله إليّ وصيّة .
( 2 ) - كذا . والخرم : الثقب . ولعل الصحيح ما في الكشف والمعادن : « خزموني بأنفي » .
الخزام : حلقة يشدّ فيها الزمام . خزّم البعير : جعل في جانب منخره الخزام .
ومنه يقال : خزم أنف فلان : تسخّره وأذله .
( 3 ) - مضى الإشارة إلى القضيّة .
( 4 ) - في الكشف والمعادن : أنفذوا جيش اسامة ، أنفذوا جيش اسامة .
( 5 ) - بلد في طرف الشام يجاور أرض البلقاء .
( 6 ) - الكشف والمعادن : غنمهم اللّه .