سلام عليكم ، واللّه هو السّلام ، المؤمن أولياؤه العذاب ، المهيمن « 1 » الحاكم عليكم بعد له .
[ الناس قبل البعثة ]
بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنتم - معاشر العرب - على شرّ حال : يغذو « 2 » أحدكم كلبه ويقتل ولده ؛ ويغير « 3 » على غيره فيرجع وقد أغير عليه ، تأكلون العلهز والهبيد « 4 » والميتة والدم ، تنيخون « 5 » على أحجار خشن وأوثان مضلّة ، تأكلون الطعام الجشب « 6 » وتشربون الماء الآجن ، تسافكون دماءكم ويسبي بعضكم بعضا .
وقد خصّ اللّه قريشا بثلاث آيات ، وعمّ العرب بآية :
فأمّا الآيات اللاتي في قريش ، فهو قوله - تعالى - :
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ 8 / 26 ] .
والثانية :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
هامش
( 1 ) - كشف : المؤمن أولياءه من العذاب المهين . معادن : المؤمن أولياؤه من العذاب ، المهيمن .
( 2 ) - في النسخة : يعدو . والصحيح ما أثبتناه كما في الكشف والمعادن .
( 3 ) - أغار عليه : هجم .
( 4 ) - العلهز - بكسر العين المهملة وسكون اللام وكسر الهاء - قال ابن الأثير ( النهاية : 3 / 293 ) :
« هو شيء يتخذونه في سني المجاعة ، يخلطون الدم بأوبار الإبل ، ثم يشوونه بالنار ويأكلونه » وحكى فيه معان اخر .
الهبيد - على زنة : العبيد - : الحنظل ، أو حبّه .
( 5 ) - أناخ بالمكان : أقام به .
( 6 ) - الجشب - بفتح الجيم وسكون الشين - : الغليظ من الطعام .