ولا دفنه ، وقتلوه على هذه الحال ، وبقي ثلاثة أيّام لا يرى أحد منهم دفنه ، حتّى دفنه بعض بني اميّة سرّا من الصحابة والتابعين والصالحين .
ثمّ بعد الإجماع والتواتر والبراءة من عثمان وخروجه عن حكم الإسلام والإيمان عادوا إلى تكذيب الصحابة وأهل المدينة ومن حضرهم من المسلمين ، وطعنوا عليهم ، وفضحوهم في البلاد ، وشرعوا يمدحون عثمان بن عفّان ويشكرونه ويثنون عليه بالبهتان ، ويطعنون بذلك على أهل المدينة كافّة ، وأعيان الصحابة ؛ ويشهدون عليهم أنّهم قد يجمعون على المحال ، ويستحلّون ما حرّم من الدماء استحلالا ؛ وفي ذلك طعن على رواياتهم عنهم ، وهدم لما نقلوه من الإسلام الذي ظهر منهم .
وزاد حديث التعصّب لعثمان حتّى صار يذكر على المنابر بالمدح وتعظيم الشأن وافتضحنا مع اليهود والنصارى وأعداء الدين بهذه المناقضات البعيدة من صفات العقلاء والعارفين .
وقد كان الواجب قطع حديث عثمان بالكليّة ، وطمّ جيفة ذكره في الملّة النبويّة ؛ حتّى لا يبقى له ذكر - إن أمكن بحال من الأحوال - تزكية للصحابة والتابعين ، ومن وافقهم على استحلال دمه وموافقته لهم في العقل .
وهل يستبعد من مثل هؤلاء الجهّال المخالفة لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتعصّب على عليّ - صلوات اللّه عليه - بما وقع بينهم من الاختلال » .
* * *
علم اليقين في أصول الدين — صفحة 835
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨٣٥