وإذا بطيرها كالبخت ، وإذا رمّانها مثل الدليّ العظام « 1 » ، وإذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة ، وليس في الجنّة منزل إلّا وفيها قتر « 2 » منها .
فقلت : « ما هذه - يا جبرئيل » ؟
فقال : « هذه شجرة طوبى » قال اللّه :
طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
[ 13 / 29 ] .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « فلمّا دخلت الجنّة رجعت إلى نفسي ، فسألت جبرئيل عن تلك البحار وهولها وأعاجيبها . فقال : « هو سرادقات الحجب ، التي احتجب اللّه - تبارك وتعالى - بها ، ولولا تلك الحجب لتهتك نور العرش وكلّ شيء فيه » .
* * * وانتهيت إلى سدرة المنتهى ، فإذا الورقة منها تظل أمّة من الأمم ، فكنت منها كما قال اللّه - تعالى - :
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[ 53 / 9 ] .
فناداني ربّي تبارك وتعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
، فقلت أنا مجيب « 3 » عنّي وعن أمّتي :
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
فقلت « 4 »
سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
. فقال اللّه :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
. فقلت :
رَبَّنا لا
هامش
( 1 ) - البخت : الإبل الخراسانية ، والجمع : نجاتي . الدلي والدلي والدلي : جمع الدلو ، وهو ما يستقى به .
( 2 ) - على هامش النسخة : قرن خ ل . المصدر : فرع .
( 3 ) - كذا .
( 4 ) - المصدر : وقالوا .