فقال : « هذا ملك الموت ، دائب في قبض الأرواح » .
فقلت : « يا جبرئيل - ادنني منه . فأدناني منه فسلّمت عليه » . وقال له جبرئيل : « هذا نبيّ الرحمة ، الذي أرسله اللّه إلى العباد » . فرحّب بي ، وحيّاني بالسلام ، وقال : « ابشر - يا محمّد - فإنّي أرى الخير كلّه في أمّتك » .
فقلت : « الحمد للّه المنّان ، ذي النعم على عباده ، ذلك من فضل ربّي ورحمته عليّ » .
فقال جبرئيل : « هو أشدّ الملائكة عملا » .
فقلت : « أكلّ من مات أو هو ميّت فيما بعد ، هذا تقبض روحه » ؟
فقال : « نعم » .
قلت : « وتراهم حيث كانوا ، وتشهدهم بنفسك » ؟
فقال : « نعم » . - فقال ملك الموت : - « ما الدنيا كلّها عندي فيما سخّرها اللّه لي ومكّنني عليها إلّا كالدرهم في كفّ الرجل - يقلّبه كيف يشاء - وما من دار إلّا وأنا اتصفّحه كلّ يوم خمس مرّات ، وأقول إذا بكى أهل الميّت على ميّتهم : لا تبكوا عليه ، فإنّ لي فيكم عودة وعودة ، حتّى لا يبقى منكم أحد » .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « كفى بالموت طامّة - يا جبرئيل » .
فقال جبرئيل : « إنّ ما بعد الموت أطمّ ، وأطمّ من الموت » .
* * * قال : ثمّ مضيت ، فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيّب ، ولحم خبيث ، يأكلون اللحم الخبيث ويدعون الطيّب . فقلت : « من هؤلاء - يا جبرئيل » ؟
علم اليقين في أصول الدين — صفحة 689
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٦٨٩