وهذه الأمور في غيره من الكتب مفصّلة :
فالتوراة خمسة أسفار : سفر لبدء الخلق ، وسفر لخروج بني إسرائيل من مصر ، وسفر لأمر التوّابين ، وسفر لإحياء موسى بني إسرائيل وما وقع بهم ، وسفر لتكرّر النواميس .
فاختلاف معانيها موجب لتفاصيلها ، فأفضل ما فيها العشر كلمات الوصايا التي خوطب بها موسى - وبها يستحلفون .
وأفضل ما في الإنجيل : الصحف الأربعة المنسوبة لتلامذة عيسى الأربعة ، وهي المخصوصة بالقراءة في الصلوات والأعياد .
وأفضل ما في الزبور : ما اتّفق أهل الكتابين على اختياره ، وهو أدعية وتحاميد وتسابيح ينسب إلى داود بما فيها - وليس كذلك - .
والقرآن كلّ سورة منه مشتملة على أنواع مختلفة وعلوم متكاثرة ، فهي معجزة برأسها لاشتمالها على معان باطنة وظاهرة .
ثمّ من وجوه إعجاز القرآن تيسّره على جميع الألسنة ، حتّى يحفظه الأعجميّ الأبكم ، والصغير والألكن ؛ بخلاف غيره من الكتب - فلا يحفظ عن ظهر قلب كحفظه - قال تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
[ 54 / 17 و 22 و 32 و 40 ] .
ومنها أنّه مأمون من الزيادة والنقص ، محفوظ من التغيير والتبديل :
قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ 15 / 9 ]