تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم اليقين في أصول الدين — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
وآباءهم ، ويستفتح أرضهم وبلادهم وديارهم ، وهم في كل هذا ناكصون عن معارضته ، مجمحون عن مماثلته ، مخادعون أنفسهم بالتشعيث بالتكذيب ، والاغتراء بالافتراء ، وقولهم :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
[ 74 / 24 ] ، و
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
[ 54 / 2 ، و
إِفْكٌ افْتَراهُ
[ 25 / 4 ] ، و
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ 6 / 25 ] . والمباهتة والرضاء بالدنيّة كقولهم :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
[ 41 / 5 ] ، و
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ
[ 41 / 26 ] . والادّعاء مع العجز بقولهم :
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
[ 8 / 31 ] . وقد قال لهم اللّه :
وَلَنْ تَفْعَلُوا
[ 2 / 24 ] ، فما فعلوا ولا قدروا ، بل ولّوا عنه مدبرين ، وأتوا مذعنين من بين مهتد وبين مفتون . ولهذا لمّا سمع الوليد بن المغيرة « 1 » من النبيّ صلى اللّه عليه وآله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ 16 / 90 ] ، قال « 2 » : « واللّه إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أسفله لمغدق « 3 » ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وما يقول هذا بشر » .
هامش
( 1 ) - وليد بن المغيرة بن هشام المخزومي ، أبو خالد بن الوليد ؛ كان من المخاصمين والمستهزئين برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولم يسلم . راجع طبقات ابن سعد : 1 / 200 . سيرة ابن هشام : 1 / 361 و 362 و 395 و 409 . ( 2 ) - أورده البيهقي في الدلائل : باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب اللّه من الإعجاز : 2 / 199 . وجاء ما يقرب منه في المستدرك للحاكم : 2 / 506 . ( 3 ) - قال في النهاية ( 3 / 137 ) : « وفي قصة الوليد بن المغيرة : « إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة » : أي رونقا وحسنا » . وقال أيضا ( 3 / 345 ) : « في حديث الاستسقاء : « اسقنا غيثا غدقا مغدقا » ، الغدق - بفتح الدال - : المطر الكبار القطر ، والمغدق : مفعل منه ، أكّده به . يقال : أغدق المطر ، يغدق إغداقا ، فهو مغدق » .