وروى محمّد بن الحسن الصفّار « 1 » بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّ الكرّوبيّين قوم من شيعتنا من الخلق الأوّل ، جعلهم اللّه خلف العرش لو قسّم نور أحدهم على أهل الأرض لكفاهم » .
- ثمّ قال : - « إنّ موسى عليه السلام لمّا أن سئل ربّه ما سأل ، أمر واحدا من الكرّوبيّين فتجلّى للجبل فجعله دكّا » .
أقول : لا منافاة بين الحديثين عند أولى الألباب ، وإن حملنا الأوّل على الكرّوبيّين ، لأنّ التشيّع لا يتوقّف على العلم بخلق آدم وذريّته ، كما يظهر عند تفسيرنا الشيعة - إن شاء اللّه .
فصل « 2 » [ 2 ] [ الملائكة العقلية ]
ومنهم الملائكة العقليّة الذين أبدعهم اللّه عزّ وجلّ وسائط جوده ورحمته ، وحجب جلاله وعظمته ، وهم مبادئ سلسلة الموجودات وغاياتها ، ومنتهى أشواق النفوس ونهاياتها .
وقد أشرنا إليهم فيما سبق « 3 » ، وذكرنا أنّهم أوّل ما خلق اللّه ، وأنّ لهم
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات : الجزء الثاني ، باب نادر من الباب ( 6 ) ، ما خصّ به الأئمّة من ولاية الملائكة : 69 .
عنه البحار : 13 / 224 ، ح 18 . 26 / 342 ، ح 12 . 59 / 184 ، ح 26 .
( 2 ) - راجع مفاتيح الغيب : الباب السابق : 340 .
( 3 ) - راجع ما مضى في الفصل الأول من الباب السابع من المقصد الأول .