فصل [ 11 ] [ كيف يستند الحوادث إليه تعالى ]
قال بعض العلماء « 1 » :
الحوادث كلّها مستندة إلى القدرة الأزليّة ، ولكن بعضها مرتّب على البعض في الحدوث - ترتّب المشروط على الشرط - فلا تصدر من القدرة الأزليّة والقضاء الإلهي إرادة حادثة ، إلّا بعد علم ، ولا علم إلّا بعد حياة ، ولا حياة إلّا بعد محلّها « 2 » ؛ ولكنّ بعض الشروط ممّا ظهر للعامّة وبعضها ممّا لم يظهر إلّا للخواصّ المكاشفين بنور الحقّ .
فكلّ ما في عالم الإمكان حادث على ترتيب واجب وحقّ لازم ، لا يتصوّر أن يكون إلّا كما يكون ، وعلى الوجه الذي يكون ، فلا يسبق سابق إلّا بحقّ ولا يلحق لاحق إلّا بحقّ كما أشير إليه بقوله سبحانه
ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
[ 44 / 39 ] .
فما تأخّر متأخّر إلّا لانتظار شرطه ، إذ وقوع المشروط قبل وقوع الشرط ممتنع ، والمحال لا يوصف بكونه مقدورا ؛ فلا يتخلّف العلم عن النطفة إلّا لفقد شرطه - وهو الحياة -
هامش
( 1 ) - مقتبس من إحياء علوم الدين : كتاب التوحيد والتوكل ، بيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل : 4 / 372 .
( 2 ) - كتب المؤلف ما يلي ثم شطب عليه : « وكما لا يجوز أن يقال : حصل الحياة من الجسم الذي هو شرطها . فكذلك في سائر مراتب الترتيب ودرجات التوقيف » .