وذلك لأنّهم عليهم السلام وسائل معرفة ذاته ووسائط ظهور صفاته ، وأرباب أنواع مخلوقاته « 1 » .
ولك أن تقول : إنّ حقائق الموجودات بأسرها هي بعينها أسماء اللّه - تعالى - لأنها تدلّ على اللّه - سبحانه - دلالة الاسم على المسمّى - فإنّ الدلالة كما تكون بالألفاظ ، كذلك تكون بالذوات ، من غير فرق بينهما فيما يؤول إلى المعنى ؛
بل كلّ موجود بمنزلة كلام صادر عنه تعالى دالّ على توحيده ، وتمجيده ؛
بل كلّ منها عند اولي البصائر لسان ناطق بوحدانيّته ، يسبّح بحمده ويقدّسه عمّا لا يليق بجنابه « 2 » ، كما قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ 17 / 44 ] ؛
بل كلّ من الموجودات ذكر وتسبيح له تعالى ، إذ يفهم منه وحدانيّته وعلمه ، واتّصافه بسائر صفات الكمال ، وتقدّسه عن صفات النقص والزوال ؛ فإنّ البراهين قائمة - بل العقول السليمة قاضية - بوجوب انتهاء كلّ طلب إلى مطلوب ، وكلّ فقر إلى غناء ، وكلّ نقصان إلى تمام ؛ كما أنّها قاضية بوجوب رجوع كل مخلوق إلى خالق ، وكلّ مصنوع إلى صانع ، وكلّ مربوب إلى ربّ ؛ فنقصانات الخلائق
هامش
( 1 ) - كتب المؤلف هنا الحديث الأول من باب حدوث الأسماء من كتاب التوحيد من الكافي :
1 / 112 ؛ ثم شطب عليه ؛ وقد أعرضنا لأن المصدر سهل الوصول . المراجعين .
( 2 ) - كتب في هامش النسخة :برگ درختان سبز در نظر هوشيار * هر ورقى دفتريست معرفت كردگار