رقيبا . وكأنّه يرجع إلى العلم والحفظ ، لكن باعتبار كونه لازما دائما ، وبالإضافة إلى ممنوع عنه محروس عن التناول .
وحظّ العبد منه : أن يعلم أنّ اللّه - تعالى - رقيبه وشاهده في كلّ حال ، ويعلم أنّ نفسه عدوّ له ، والشيطان عدوّ له ، وإنّما ينتهزان منه الفرص حتّى يحملانه على الغفلة والمخالفة ؛ فيأخذ منهما حذره ، بأنّ يلاحظ مكامنهما وتلبيسهما ومواضع انبعاثهما ، حتّى يسدّ عليهما المنافذ والمجاري ؛ فهذه مراقبته .
المجيب
هو الذي يقابل مسئلة السائل بالإسعاف ، ودعاء الداعين بالإجابة وضرورة المضطرّين بالكفاية ؛ بل ينعم قبل النداء ، ويتفضّل قبل الدعاء .
وليس ذلك إلّا اللّه - تعالى - فإنّه يعلم حاجة المحتاجين قبل سؤالهم ، وقد علمها في الأزل ودبّر كفاية الحاجات « 1 » بخلق الأطعمة والأقوات وتيسير الأسباب والآلات الموصولة إلى جميع المهمّات .
والعبد ينبغي أن يكون مجيبا أوّلا لربّه فيما أمره به ونهاه ، وفيما ندبه إليه ودعاه ؛ ثمّ لعباده فيما أنعم اللّه عليه بالاقتدار عليه ، وفي إسعاف كلّ سائل بما يسأله - إن قدر عليه - وفي لطف الجواب إن عجز عنه ؛ قال اللّه تعالى :
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
[ 93 / 10 ] .
هامش
( 1 ) - المصدر : فدبّر أسباب كفاية الحاجات .