يرجع إلى دوامها أزلا وأبدا ، وكونها بحيث يصدر عنها وجود كلّ موجود ، فكلّ وجود مقطوع بعدم سابق أو لاحق فهو ناقص ، ولذلك يقال للإنسان إذا طالت مدّة وجوده : « إنّه كبير » - أي كبير السنّ ، طويل مدّة البقاء - ولا يقال : « عظيم السنّ » -
فالكبر يستعمل فيما لا يستعمل فيها العظم - وكذلك من لا يسري كماله إلى غيره فليس بكبير .
وحظّ العبد : أن لا يجالسه أحد إلّا ويفيض عليه شيء من كماله ؛ وكمال العبد في عقله وورعه وعلمه .
فالكبير هو العالم التقيّ المرشد للخلق ، الصالح لأن يكون قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ، ولذلك قال عيسى - على نبيّنا وعليه السلام - « 1 » :
« من علم وعمل وعلّم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء » .
الحفيظ
هو الحافظ جدّا بإدامة وجود الموجودات وإبقائها ، وصيانة المتعاديات والمتضادّات بعض عن بعض ؛ كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، التي جمع اللّه بينها في إهاب الإنسان وساير الحيوانات والنباتات .
ولولا حفظه إيّاها بتعديل قواها - مرّة - وبإمداد المغلوب منها
هامش
( 1 ) - لم يرد في المصدر ، وأورده الغزالي في الإحياء ( كتاب العلم ، الباب الأول ، فضيلة التعليم :
1 / 19 ) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 1 / 150 و 2 / 46 ) .
وفيهما « السماوات » بدل « السماء » .