قال شارحه البحراني - رحمه اللّه - « 1 » :
« واعلم أنّ في إحالته عليه السلام لطالب المعرفة على الكتاب والسنّة وبيان الأئمّة دلالة على أنّ مقصوده ليس أن يقتصر على ظاهر الشريعة فقط ، بل يتّبع أنوار القرآن والسنّة وآثار أئمّة الهدى .
وقد ورد في القرآن الكريم والسنّة وكلام الأئمّة من الإشارات والتنبيهات على منازل السلوك ووجوب الانتقال في درجاتها ، ما لا يحصى كثرة ، ونبّهوا على كلّ مقام أهله ، وأخفوه عن غير أهله ، إذ كانوا أطبّاء النفوس .
وكما أنّ الطبيب يرى أنّ بعض الأدوية لبعض المرضى ترياق وشفاء ، وذلك الدواء - بعينه - لشخص آخر سمّ وهلاك : كذلك كتاب اللّه والموضحون لمقاصده من الأنبياء والأولياء يرون أنّ بعض الأسرار الإلهيّة شفاء لبعض الصدور ، فيلقونها إليهم ؛ وربما كانت تلك الأسرار - بأعيانها - لغير أهلها سببا لضلالهم وكفرهم إذا ألقيت إليهم .
فإذن مقصوده عليه السلام قصر كلّ عقل على ما هو الأولى به ، وما يحتمله ؛ والجمع العظيم هم أصحاب الظاهر ، الذين يجب قصرهم عليه » - انتهى - .
ولنقتصر من كلماته عليه السلام في التوحيد على هذا القدر ، فإنّه مشتمل على مجامعها ، ولم يخرج عنه - ممّا وصل إليّ - من جهة المعنى إلّا أشياء متفرّقة ، ذكرناها في مواضعها الأنسب بها - وللّه الحمد .
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : 2 / 336 .