وكلّ صانع شيء فمن شيء صنع ، واللّه لا من شيء صنع ما خلق ؛ وكلّ عالم فمن بعد جهل تعلّم ، واللّه لم يجهل ولم يتعلّم .
أحاط بالأشياء علما قبل كونها ، فلم يزدد بكونها علما ، علمه بها قبل أن يكوّنها كعلمه بعد تكوينها ؛
لم يكوّنها لتشديد سلطان ، ولا خوف من زوال ولا نقصان ، ولا استعانة على ضدّ مناو ولا ندّ مكاثر ولا شريك مكابر ؛ لكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون .
فسبحان الذي لا يؤده خلق ما ابتدع ولا تدبير ما برأ ، ولا من عجز ولا من فترة بما خلق اكتفى ؛
علم ما خلق ، وخلق ما علم ؛ لا بالتفكير في علم « 1 » حادث أصاب ما خلق ، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق ؛
لكن قضاء مبرم ، وعلم محكم ، وأمر متقن .
توحّد بالربوبيّة وخصّ نفسه بالوحدانيّة ، واستخلص بالمجد والثناء ، وتفرّد بالتوحيد والمجد والسّناء ؛ وتوحّد بالتحميد ، وتمجّد بالتمجيد « 2 » ، وعلا عن اتّخاذ الأبناء ، وتطهّر وتقدّس عن ملامسة النساء ، وعزّ وجلّ عن مجاورة الشركاء ؛
فليس له فيما خلق ضدّ ، ولا له فيما ملك ندّ ؛ ولم يشركه في ملكه أحد ، الواحد الأحد الصمد المبيد « 3 » للأبد ، والوارث للأمد ، الذي
هامش
( 1 ) - في التوحيد : ولا بعلم ( بدلا من : في علم ) .
( 2 ) - في التوحيد : واستخلص المجد والثناء ، فتحمد بالتحميد ، وتمجد بالتمجيد .
( 3 ) - في هامش النسخة : المأبّد خ ل .