والمعرفة بالشيء هي معرفة حقيقته وماهيّته ، لا معرفة الأسامي المشتقّة ؛ فإنّ قولنا : « حارّ » ، معناه : شيء مبهم « 1 » له وصف الحرارة ؛ وكذلك قولنا : « قادر » و « عالم » ، معناه : شيء مبهم له وصف العلم والقدرة .
وأمّا قولنا : « إنّه واجب الوجود » ، فهو عبارة عن استغنائه عن الفاعل ، وهذا يرجع إلى سلب السلب عنه ؛ وقولنا : « إنّه يوجد عنه كلّ موجود » ، يرجع إلى إضافة الأفعال إليه ؛ وإذا قيل له : « ما هذا الشيء ؟ » ، فقلنا : « هو الفاعل » ؛ لم يكن جوابا . فكيف قولنا : « هو الذي لا سبب له » ؛ لأنّ كلّ ذلك إخبار عن غير ذاته ، وعن إضافة له إلى ذاته ، إمّا بنفي أو إثبات ؛ وكلّ ذلك في أسماء وصفات وإضافات .
فنهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ، ومعرفتهم بالحقيقة أنّهم لا يعرفونه ، وأنّه لا يمكنهم - البتّة - معرفته « 2 » ، وأنّه يستحيل أن يعرف اللّه - المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبيّة - إلا اللّه
هامش
( 1 ) - في النسخة : شيء له مبهم له .
( 2 ) - في هامش النسخة :مطلق كه بود زهر صفت پاك * هرگز نتوان نمودش ادراكزان رو كه به عقل چون درآيد * البتّه به صورتي بر آيدپس هرچه تو مىكنى خيالش * باشد ز مظاهر جمالش* * *جهان متفق بر الهيّتش * فرومانده در كنه ماهيّتشنه ادراك در كنه ذاتش رسد * نه فكرت به غور صفاتش رسدنه بر أوج ذاتش پرد مرغ وهم * نه در ذيل وصفش رسد دست فهمكه خاصان درين ره فرس راندهاند * به « لا احصي » از تك فروماندهاند