وروى الواقدي وغيرهم من العامّة انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا افتتح خيبرا اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود ، فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
« 1 » فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ومن ذا القربى وما حقّه ؟ قال جبرئيل عليه السّلام : فاطمة عليها السّلام فدفع إليها فدك والعوالي ، فاستعملتها حتّى توفّى أبوها ، فلمّا بويع أبو بكر منعها ، فكلّمته ، فقال :
ما أمنعك عمّا دفع أليك أبوك ، فأراد ان يكتب لها فاستوقفه عمر فقال :
امرأة فلتأت على ما ادّعت ببيّنة ! فامرها أبو بكر فجاءت بعلىّ والحسنين عليهم السّلام وأمّ أيمن وأسماء بنت عميس ، فردّ شهادتهم فقال : لا ، امّا عليّ فانّه يجرّ نفعا إلى نفسه ، والحسنان ابناك ، وأمّ أيمن وأسماء نساء ! فعند ذلك غضبت عليه فاطمة الزّهراء وحلفت ان لا تكلّمه حتّى تلقى أباها وتشكو إليه . « 2 »
وهذا يدلّ على نهاية جهله بالاحكام ، على انّهما لم يكن عندهما مثقال ذرّة من الاسلام ، وهل يجوز على الّذين طهّرهم اللّه بنصّ الكتاب ان يقدموا على غصب المسلمين أموالهم وان يدلّهم أبو بكر على طريق الصّواب ، فاعتبروا يا أولى الألباب .
مع انّه قد روى مسلم في صحيحه بطريقين انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال :
فاطمة الزّهراء بضعة منّى ، يؤذيني من اذاها . « 3 »
وروى البخاري في صحيحه انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : فاطمة
هامش
( 1 ) . الإسراء / 26 .
( 2 ) . شواهد التنزيل للحسكاني : 1 / 338 والدر المنثور : 4 / 177 ( مع تفاوت يسير ) .
( 3 ) . الصحيح للمسلم ( كتاب فضائل الصحابة - باب فضائل فاطمة ) - الصحيح للترمذي :
2 / 319 .