للحقوق بين الناس ، وما يشاهد من حروب لا تبقى ولا تزر ، يقطع بأن اللّه الذي خلق هذا العالم المادي من سماء وأرض ، وما خلق فيه من جماد وحيوان ، وما أودع فيه من كمال ما بعده كمال ، لا يريد بهذا الانسان إلا الكمال ، وذلك لأنه يقطع بأن الكامل على الاطلاق وهو اللّه تعالى لا يصدر منه إلا الكمال ، ويقطع بأن البشر غير كامل في هذه الدنيا من النواحي النفسية والأخلاقية والاجتماعية ، وهو في هذه الحالة إلا من شذ فصار يتكامل على ما رسمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أشبه بالحيوانات الضارية يضر بعضه البعض إن وجد إلى ذلك سبيلا ، يقطع بأن اللّه الذي أكمل كل شيء من مخلوقاته ، سوف يجعل لهذا الانسان عالما آخر ( القيامة ) كله اطمئنان وخلود وكله حبور وسرور ، عالما فيه
( ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ )
سورة الزخرف 71 .
عالما لا تشاجر فيه ولا تجاوز ولا اعتداء ،
« وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ ، وَقالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ، لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. سورة الأعراف 23 .
عالما ليس فيه ما يلوّث النفس الانسانية من سير ( قمار ) ولحم خنزير وفسق وفجور وخمرة تذهب بالعقل ،
« يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ »
. سورة الواقعة .
التكامل غاية الغايات في هذا الكون ، فمن أيقن به علم أن لا بد وأن تكون وراء هذه الحياة القلقة ( المضطربة ) حياة طمأنينة ودعة وهدوء وسرور وأن وراء هذه الحياة الناقصة حياة كاملة بكل ما في الكمال من معنى ليس لهذا الانسان أن يتصور مداه ما دام في هذه الدنيا .
اعتراف كبار علماء الفيزياويين بالمعاد والبعث ويوم القيامة :
يقول عدد من الفيزياويّين المحدثين أن هنالك عالما آخر وراء العالم الذي