من قبل المدركين اعتباطا وبطريق التقليد . أما كيف يعود الميت ومتى يعود فان المسلم غير مكلف بمعرفته .
وان عدم جواز التقليد في أصول الدين يراد منه عدم كفاية الظن ووجوب لزوم القطع واليقين ، لا لزوم إقامة الحجج والبراهين وانما إقامة هذه الحجج لنفسه بحيث تقنع عقلا بصحته .
ويتلخص الإيمان بالمعاد في أن يعتقد المسلم والشيعي الامامي الاثنا عشري أن الانسان عائد إلى الحياة يوم يريد اللّه ذلك وان الذي يعود يوم القيامة يعود بنفسه المتعلقة به ، فليس المعاد للحساب عما فعل هو جسم الإنسان فقط كما يرى البعض ولا مثيله ولا روحه كما يرى البعض الآخر وإنما يعود بروحه وجسمه .
قال العلامة في شرح الياقوت : يتفق المسلمون على إعادة الأجساد خلافا للفلاسفة .
وقال المحقق الدواني في شرح العقائد العضدية : والمعاد أي الجسماني فإنه المتبادر عن اطلاق الشرع ، إذ هو الذي يجب الاعتقاد به ويكفر من أنكره حتى باجماع أهل الملل الثلاث وشهادة نصوص القرآن في المواضع المتعددة بحيث لا يقبل التأويل كقوله تعالى
« أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ »
إلى قوله
« بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ »
.
قال المفسرون نزلت هذه الآية في أبي بن خلف ، خاصم رسول اللّه ( ص ) وأتاه بعظم قد رمّ وبلى ففته بيده وقال : يا محمد أترى اللّه يحيى هذا بعد ما رم ؟
فقال : نعم ويبعثك ويدخلك النار .
وهذا مما يقلع عرق التأويل بالكلية ، ولذلك قال الإمام الرازي أنه لا يمكن الجمع بين الايمان بما جاء به النبي ( ص ) وبين انكار الحشر الجسماني .
قلت : ولا الجمع بين القول بقدم العالم على ما يقوله الفلاسفة وبين الحشر الجسماني ، لأن النفوس الناطقة على هذا التقدير غير متناهية ، فيستدعى حشرها