تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فأصلها وعرفها هنا واحد لأن القرآن عرض خلقه اللّه واخترعه وجعله عرضا يحتاج إلى محل . وجعل لنا القدرة بما ركّب فينا من القوة والآلات على اتّباعه والنطق بحروفه وترتيبه ونظمه . قال الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام في الحقائق : اعلم : أن النطق بالكلام على وجهين : حكاية ، ومبتدأ : فالمبتدأ ما ينطق به الإنسان ويبتدعه من نفسه من الكلام . والحكاية : هو « 1 » ما ينطق به من كلام غيره ، ومن ذلك القرآن ففعله فيه الحكاية إذا تلاه ، والمحكيّ هو فعل اللّه . وكذلك ما حكي من كلام المتكلمين فذلك الكلام لمن ابتدعه وهو مفعول له لمّا حكاه ، كما أن البنّاء والنجّار « 2 » والصانع والنّساج فعلهم التأليف والحركة والسكون ، وفعل اللّه الأجسام وهي مفعولهم « 3 » . وكذلك القراءة لهم فعل والقرآن مفعول لهم وهو فعل اللّه وهو عرض . انتهى . وهو معنى ما ذكرنا . رجع الكلام إلى الاستدلال على حدوث القرآن فنقول : الذي سبق ذكره هو دليل على حدوثه . « وقد » أكّده السمع حيث قال تعالى :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
« 4 » « . . . الآية ونحوها » كقوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ،
« 5 »
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
« 6 » وغير ذلك .
هامش
( 1 ) ( ب ) هي . ( 2 ) ( أ ) والنحات . ( 3 ) ( ض ) وهي مفعول لهم . ( 4 ) الأنبياء ( 2 ) . ( 5 ) الزخرف ( 3 ) . ( 6 ) الشعراء ( 5 ) .
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس — صفحة 69 | أحمد الشرفي القاسمي