أحدهما : على المعنى القائم بالنفس .
وثانيهما : على هذه الحروف المسموعة ، وزعموا أن معنى كونه تعالى متكلما هو اختصاصه بصفة حقيقية مغايرة لوجود هذه الحروف والأصوات قائمة بذاته كالقادرية والعالمية ، وزعموا أن هذه الحروف دالة على هذه الصفة .
وقالت « المطرفية بل » كلام اللّه معنى « في نفس الملك » الأعلى المسمّى ميخائيل وليس بحرف ولا صوت وهو بناء منهم على أن صفة الجسم هي الجسم .
« قالوا » أي قالت المطرفية والأشعرية : « وهذا » أي المتلوّ في المحاريب « عبارة عنه » أي عن الذي في نفس المتكلم والملك وهذه روايته عليه السلام ، والعنسي عن الأشعرية ، ولعله قول بعضهم ، وبعضهم يقول :
هو مشترك كما سبق واللّه أعلم .
« لنا قوله تعالى »
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 1 » ومعلوم أن المراد به هذا المتلو « والمعنى » الذي زعمته الأشعرية والمطرفية « ليس بمسموع » .
وأيضا : فإن المعلوم من دين النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه كان يدين بذلك ويقول هو كلام اللّه ووحيه والإجماع على ذلك من الصحابة والتابعين وغيرهم .
« قالوا : ذلك » أي الكلام المسموع « مجاز » عن الحقيقة وهو المعنى القائم بالنفس .
قالت الأشعرية : لأنه لا يشتق اسم الفاعل إلّا من المعنى القائم بنفس الفاعل فيقال : أسود لما حلّ فيه السواد وأبيض لما حلّ فيه البياض فكذلك متكلم لمن حلّ فيه الكلام .
« قلنا » قولكم هذا : « خلاف المجمع عليه عند أهل اللسان العربي »
هامش
( 1 ) التوبة ( 6 ) .