وقوله تعالى :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
« 1 » .
وفي كتاب الصفوة لزيد بن علي عليهما السلام :
( فأما بنو إسماعيل فهم أميّون لم يكن لهم كتاب ولم يبعث فيهم غير محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فبعثه اللّه على ملّة إبراهيم عليه السلام ، ونسبه إلى إبراهيم وجعله أولى النّاس به حين بعثه ، وبينه وبين إبراهيم ما شاء اللّه من القرون فقال :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ
« 2 » انتهى « وقيل : بل » أتى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « بكل شرع لم ينسخ » لقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 3 » .
وقوله تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
« 4 » .
« وقيل » أتى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « بشريعة موسى » صلوات اللّه عليه لقوله تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
« 5 » الآية ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجع إلى التوراة في رجم اليهودي .
« قلنا » الدليل على قولنا : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لم يرجع إلى الكتب السالفة » « 6 » أي المتقدمة أي ما أنزل على آدم وشيث ونوح وإبراهيم وساير النبيين من الكتب لم يرجع في شرائعه وأحكامه إليها « إجماعا » بين الأمّة ، بل أنكر على عمر بن الخطاب اختلافه إلى مدارس اليهود ونظره في التوراة ، وقال « أما إنّه لو كان أخي موسى في الحياة لما وسعه أن ينظر في غير الكتاب الذي أنزل عليّ » .
فعلمنا أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتى بشرع جديد وإن اتفقت
هامش
( 1 ) البقرة ( 130 ) .
( 2 ) آل عمران ( 68 ) .
( 3 ) الأنعام ( 90 ) .
( 4 ) الشورى ( 13 ) .
( 5 ) المائدة ( 45 ) .
( 6 ) ( ض ) السابقة .