والعمود وسط ساعد الميزان « وكفة الميزان كأطباق الدنيا » .
والكفة ( بالكسر ) لكل ما استدار ، ويقال ؛ كفة ( بالفتح ) أيضا .
قالوا : وشطر الميزان نور وشطره ظلمة ، وهو معلق ببعض قوائم العرش .
وفي بعض الأخبار : فيؤتى بابن آدم فيوضع بين كفتي الميزان فإن ثقل ميزانه نادى مناد يسمعه جميع الخلائق : سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا .
وإن خفّ ميزانه نادى مناد يسمعه جميع الخلائق : شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا .
« قلنا : لا وثوق برواية من روى » هذا الخبر « عنه » أي عن ابن عباس لأن العقل ينكره من وجوه كثيرة .
« وإن سلم » صحته على بعده « فذكر العمود والكفة ترشيح » للاستعارة .
وحقيقة الترشيح : هو ذكر ما يلائم المستعار منه ، وذلك أنه استعير لفظ الميزان للعدل والإنصاف ثم ذكر ما يلائم المستعار منه وهو الميزان الحقيقة فأثبت له الكفة والعمود ترشيحا « كقول الشاعر » وهو زهير بن أبي سلمى « يصف رجلا شجاعا » .
لدى أسد شاك السّلاح مقذّف * « له لبد أظفاره لم تقلّم »
فقد استعار لفظ الأسد للرجل الشجاع وقرنه بما يلائم المستعار منه وهو السبع المعروف فأثبت له اللبد والأظفار وهي من صفات الأسد وقوله :
شاك السلاح : أي حديد السلاح وهذا ممّا يلائم المستعار له وهو الرجل الشجاع .
ويسمّى ذلك أي ذكر ما يلائم المستعار له : تجريدا فقد اجتمع في هذا البيت التجريد والترشيح .
« فيوافق » أي ما رووه عن ابن عباس « حينئذ » أي حين إذ حمل على هذا المحمل « ما ذكرناه من الأدلة » الدالة على قولنا أنّه مجاز .