يقع » أي التعريف فيما جوزوه على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام البتة « أو » كان حصول ذلك المعجز « بعد الدعوى للمعجز والدعوى للمعجز لا يكون إلّا بعد الوحي » من اللّه سبحانه إلى النبيء « إن اللّه سيفعل له ذلك المعجز ، وليس الوحي إلّا للأنبياء عليهم » الصلاة و « السلام إجماعا » .
فثبت بذلك أن المعجز لا يكون إلّا للأنبياء عليهم السلام .
قال « أئمتنا عليهم » « السلام : وكرامات الصالحين من نحو إنزال الغيث وإشفاء المريض وتعجيل عقوبة بعض الظالمين الحاصلة بسبب دعائهم » أو تغيّظهم وحرج صدورهم « ليست بمعجزات » لهم وإن كانت خارقة للعادة « لعدم حصول شرط المعجز فيها » وهو التعريف أو وقوعه بعد الدعوى مطابقا كما مرّ « وإنما هي إجابة من اللّه تعالى لدعائهم » وتكريم وتشريف لهم من اللّه سبحانه لما هم عليه من خالص الإيمان واتّباع ما يرضي الرحمن « لأن اللّه سبحانه قد تكفل لهم بالإجابة » لقوله تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 1 » كما ورد به الأثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولما في ذلك من المصالح العظيمة ورفع منار الإسلام والتطاف كثير من الناس بسبب ذلك وغير ذلك ممّا لا يخفى مع زوال الوجه المقتضي للقبح .
قال عليه السلام : « ولعل مراد الإمام المهدي عليه السلام بما مرّ » من قوله : إنه يجوز ظهور المعجز على الصالحين « هذه الكرامات » التي ذكرناها وسمّاها معجزا على سبيل التسامح .
قلت : وهذا حق وقد دلّ عليه قوله فيما سبق .
« فإن ادّعاه » أي المعجز أحد لادّعائه النبوّة وهو « كاذب كفى » في تكذيبه « تخلفه » أي عدم وقوعه .
« وقيل : يجب حصول النقيض إذا كان ادعى إلى تكذيبه » لما فيه من اللطف وإلّا لم يجز لجريه مجرى العبث وهذا هو قول الإمام المهدي عليه السلام .
هامش
( 1 ) غافر ( 60 ) .