فعل ظاهره الموالاة والمعاداة يحكم على صاحبه به ، ولا عبرة بفعل القلب وإلّا لما وجبت الهجرة .
ويؤكّد ذلك قوله تعالى :
وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً . . .
الآية « 1 » .
وما أخرجه رزين عن سمرة بن جندب قال أمّا بعد : فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من جامع المشرك أو سكن معه فإنه مثله » .
وأخرج الترمذي بمعناه أو قريبا منه ، ذكر هذا ابن بهران في المعتمد واللّه أعلم « أو » لم يوال كافرا ولكنه « صوّب عاصيا » للّه تعالى « في عصيانه » والمراد « المتجاري عليه » أي المتعمد للمعصية للّه تعالى جرأة « 2 » عليه فإن من صوّبه في ذلك العصيان كفر « لردّه ما علم » أنه « من الدين ضرورة » وهو عصيان اللّه تعالى : إذ هو تكذيب لما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من تحريم معصية اللّه تعالى ، وهو ما نهى اللّه عنه .
وهو ردّ أيضا لحكم العقل من وجوب امتثال أمر المالك المنعم وذلك يقتضي الاستخفاف باللّه تعالى .
« أو جالسهم » أي جالس العاصين « في حال ارتكابهم فعل الكفر » أي الموجب لكفر فاعله « غير مكره » على مجالستهم .
أمّا إذا أكره أو اضطرته ضرورة أو مصلحة دينيّة ولم يعارضها « 3 » مفسدة فلا إثم عليه كما سبق ذكره في الهجرة وذلك « لقوله تعالى » :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها
هامش
( 1 ) الممتحنة ( 4 ) .
( 2 ) ( ب ) جراءة .
( 3 ) ( ب ) تعارضها .