يكن للخوف وجه ، فلزم ما ذكره أبو هاشم من أنه لا بدّ في البعثة من أن نعلم « 1 » بها تكليفا لا نعلمه إلّا من جهتها .
قال النجري : ولقائل أن يقول : مجرّد التّجويز كاف في التخويف كما ذكرتم فمن أين يجب أنه لا بدّ من وقوع ذلك المجوّز ، فيجوز أن يبعث بعض الأنبياء لا لتعريف مصلحة بل لشيء مما ذكره المخالف .
ويجب النظر في معجزته لتجويز أن يكون مبعوثا لتعريف مصلحة .
واحتج أبو القاسم : بأن دعاء النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى طاعة اللّه له موقع في النفوس أبلغ من موقع دعاء غيره فيكون تأثيره أبلغ وهذا كاف في حسن بعثته .
وأجاب أبو هاشم عليه : بأنّه لا سبيل إلى معرفة صدقه إلّا بعد صدق اليقين باللّه تعالى وعدله وحكمته .
وإذا عرفنا ذلك فكلام اللّه في كتبه السالفة أنفع وأوقع فيقع الاستغناء بذلك عن البعثة المتأخرة حينئذ .
قلت : وهذا الجواب ضعيف . وكلام أبي القاسم قويّ .
واحتجّ أبو علي : بأنه إذا كان في بعثته تأكيد لما في العقول وزيادة تنبيه كانت لطفا لنا ، وما كان « 2 » فيه لطف لنا وجب أن يفعله .
وأجيب عليه : بأنه لا طريق إلى القطع بأنّ في بعثته تأكيدا وتنبيها ، وإن جوّزناه لم نقطع بأنه خال عن مفسدة معارضة للمصلحة .
قال الإمام المهدي عليه السلام : هكذا أجاب بعض أصحابنا ، وهذا الجواب فيه تسليم تجويز البعثة لما ذكره أبو علي إذا خلت عن المفسدة وثبتت المصلحة ، فلا يكمل هذا الجواب إلّا بالتدريج الذي ذكرناه في احتجاج أبي هاشم .
قلت : بل لم يكمل لما ذكره النجري واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) ( ض ) أن يعلم بها تكليف .
( 2 ) في الشرح الكبير إنّ ما علم اللّه لنا فيه لطفا وجب أن يفعله .