لطفا ولو كانت شكرا كما زعمتم لزم عقاب المكلفين على الإخلال بها وإن لم يعلموا شرعيتها لأنّ الشكر معلوم وجوبه بالعقل .
« قلنا : إنما لم يجز » العقاب لمن ذكروه « حيث لم يكن » المخل بها « مأمورا بفعلها » فليست واجبة عليه في هذا الوقت « فلم يخل بالامتثال » فلا وجه لعقابه « كما أن العبد إذا أخلّ بما لم يأمره به سيده لم يكن مخلّا بالامتثال » ولا مذموما عند العقلاء « و » لنا أيضا أنها « وردت الرّسل صلوات اللّه عليهم » بشرعها « مع مقارنة التخويف » من الإعراض عن دعوتهم وعدم القبول لما جاءوا به لمن أخلّ بها كقوله تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 1 » ،
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
« 2 » وما ذاك إلّا لأجل كون وجوبها متقرّرا في العقول جملة لكونها شكرا .
« فلو كانت ألطافا » كما زعموا « لقبح التخويف لأن الألطاف ليست بواجبة » لأنها ليست مقصودة في أنفسها « إذ التخويف لا يكون إلّا على واجب » والألطاف ليست بواجبة . هكذا ذكره عليه السلام ولعله يريد عليه السلام بقوله : إن الألطاف ليست بواجبة على المذهب الصحيح الذي اختاره عليه السلام وهو الحق .
وأما المخالف في هذه المسألة فهو يقول : إن الألطاف واجبة .
« قالوا : إنما اقترنت بالتخويف لتجويز الجهل » من المكلفين « ببعض المصالح » التي لهم في الدين .
قلت : هذه حجة أبي هاشم على أبي القاسم البلخي في أنه لا بدّ أن يعرف بالنبوّة ما لم يعرف بدونها .
قال : وذلك إنّا نعلم أنها لا تحسن بعثة لنبي إلّا بمعجز يدل على صدقه ولا معجز إلّا ويجب علينا النظر فيه ، ولا يجب على المكلف النظر إلّا مع تخويف من تركه ، ولا تخويف من ترك النظر إلّا مع تجويز الجهل ببعض المصالح إذ لو لم يجوّز الجهل بأمر يجب عليه فعله أو يحرم لم
هامش
( 1 ) آل عمران ( 97 ) .
( 2 ) المائدة ( 95 ) .