وقوله تعالى :
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
« 1 » .
وقوله تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا . . .
الآية « 2 » .
« و » لنا عليهم أيضا « الإجماع » من الأمّة على أن العاصي يملك ما كسبه من الحلال وأنه يحرم اغتصابه إلّا بحقّ .
قالوا : جاز تغنّم أموال الكفار بالإجماع وكذلك البغاة فدلّ على أنهم غير مالكين لها .
قلنا : ما ذكرناه من الآيات والإجماع دليل واضح على أن الكفّار والعصاة « 3 » يملكون ما كسبوه « 4 » كما ذكرنا وجواز تغنّم أموالهم لا ينافي الملك لأنه بدليل خاص عقوبة لهم في الدنيا كما جاز سبي الكفار وقتلهم فكذلك تغنّم أموالهم على وجه العقوبة ، وكذلك أموال أهل البغي .
( فرع ) « والرّازق هو اللّه تعالى
لأنه الموجد للرّزق والواهب له » والخالق له سواء كان جسما أو عرضا لا يقدر عليه غيره فهو الرازق حقيقة . وقالت « العدلية :
وقد يطلق » اسم الرازق مجازا ذكره النّجري « على نحو الواهب من البشر » أي من بني آدم كالناذر والمتصدق « لكونه مبيحا للموهوب » والمنذور به .
والوجه أن اللّه سبحانه قد ملّك عبده ما حازه وقبضه من الرزق بأيّ أنواع التمليكات ، فإذا أذن ذلك العبد لغيره وأباح له التّصرّف فيه سمّي رازقا مجازا .
« خلافا للمجبرة » فقالوا : لا يصح إضافة الرزق إلى العباد رأسا لأن الأفعال كلها عندهم من اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الأنعام ( 151 ) .
( 2 ) البقرة ( 126 ) .
( 3 ) ( ض ) والبغاة .
( 4 ) ( ض ) ما اكتسبوه .