وقالت « المجبرة بل والحرام » : يسمّى رزقا عندهم بناء على قاعدتهم في الجبر أن أفعال العباد من اللّه تعالى اللّه عن ذلك .
« قلنا » لا خلاف أنه قد نهى اللّه عن تناوله » والانتفاع به فكيف يجعله لنا رزقا وهو ينهانا عنه .
« وهو » أي الحرام « كما لا يتناول » و « لا ينتفع به » من الأشياء التي لا منفعة فيها أصلا كالسّموم ونحوها « وهو » أي الذي لا يتناول ولا منفعة فيه أصلا « ليس برزق اتفاقا » بيننا وبينهم .
« وأيضا : لم يسمّ اللّه رزقا إلّا ما أباحه دون ما حرّمه قال تعالى :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ
تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً
أي خمرا مسكرا فلم يسمّه رزقا
وَرِزْقاً حَسَناً
« 1 » أي خلًّا وعنبا وتمرا « 2 » فسمّى ما انتفع به من ثمرات النخيل والأعناب وليس بمسكر رزقا حسنا ولم يسم المسكر رزقا .
وأيضا : فإن أئمة اللغة وأربابها لا يسمّون ما اعتقدوا تحريمه رزقا .
قال المسلمون : « وما ورد الشرع بتحريمه فلا يحل تناوله » .
وقالت « الإباحية » وهم فرقة من الباطنية : « بل يحل كل ما علم من الدين تحريمه من الأموال والفروج وقتل النفس بغير حق وغير ذلك » من المحرمات ، وسواء كانت عقلية أو شرعية .
وما جاء في الكتاب الكريم والسنة مما يدل على التحريم فإنهم يتأولونه على ما يوافق هواهم ، ويقولون : إن له باطنا خلاف ظاهره .
وقالت « المزدكيّة » وهم فرقة من الثنوية منسوبون إلى رجل يسمّى مزدك ويزعمون أنه نبي وقد تقدم ذكرهم .
« والصوفية » وقد تقدّم ذكرهم : « بل يحل كل ما علم من الدين تحريمه من الأموال والفروج وغير ذلك » من سائر المحرمات كالزنى واللواط والتدفيف والغناء والزّمر والرّقص وغير ذلك « إلّا القتل » فإنهم لا يجيزونه .
هامش
( 1 ) النحل ( 67 ) .
( 2 ) ( ض ) وتمرا وزبيبا .