فصح أن الناس على فرقتين رعاة ورعيّة ولم يساو في التعبد بين الرّعاة والرّعيّة .
وأيضا ، فلم يتعبّد المملوك بمثل ما تعبد المالك ، ولم يتعبّد المرأة بمثل ما تعبّد الرجل ونحو ذلك .
وأما المجازاة : فالجزاء من اللّه سبحانه على وجهين : جزاء واجب للعبد أوجبه اللّه على نفسه كقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 1 » وليس الناس فيه على سواء بل يجزى كلّ بقدر عمله والأعمال مختلفة .
ونقول : إنه تعالى يساوي في أنه يجزي كلّا منهم على قدر عمله ولا يظلم ربك أحدا .
والجزاء الثاني هو الزيادة على الأجر وليس بسواء بل قد زاد اللّه بعض الناس أكثر من بعض ، وفضّل أيضا بعض الأعمال على بعض .
وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال : ( أيها الناس : إن اللّه لمّا خلق خلقه فضّل بعضهم على بعض ، فكان فيما فضّل من الأيام يوم الجمعة فجعله سناء ورفعة ، وكان فيما فضّل من الشّهور شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) .
قال الإمام المنصور باللّه في المهذب : وكان أول من أحدث كفرهم وضلالهم رجل يقال له : أبو الغوازي في زمن الشريف العالم زيد بن علي من ولد الحسن عليهم السلام وهو الذي أظهر مذهب الزيدية بصنعاء ونسب « 2 » إليه دار الشريف ، وأنكر هذا المذهب في زمانه .
وكذلك الشريف العابد عبد اللّه بن المختار بن الناصر عليهم السلام والشريف العالم الحسن بن عبد اللّه بن المهوّل الحسني والإمام الناصر أبو
هامش
( 1 ) الزلزلة ( 7 - 8 ) .
( 2 ) وينسب .