عندنا أنه يلهمه الملك الأعلى إلهاما فيكون ذلك الإلهام من اللّه إليه وحيا كما ألهم تبارك وتعالى النحل ما تحتاج إليه وعرّفها سبيلها . . . إلى آخر كلامه .
وفي ذلك إبطال اللوح على حقيقته .
« وإن سلّم التعادل في » الروايتين واستواؤهما في « العدالة » على بعده « فقولهم : هو أول مخلوق يستلزم الغفلة » من اللّه سبحانه وتعالى حيث زعموا أنه خلق لرصد ما هو كائن إلى يوم القيامة « إذ لا يحتاج إلى الرصد حتى تحضر الملائكة إلّا ذو غفلة » ونسيان « وذلك » أي الغفلة والنسيان « يبطله » أي يبطل أن يكون اللوح على حقيقته « لأنّ اللّه سبحانه ليس كذلك لما مرّ » من أنه سبحانه لا تحلّه الأعراض .
( فرع ) [ واللّه تعالى لا تدركه الأبصار ]
« قالت العترة جميعا وصفوة الشيعة والمعتزلة وغيرهم » كالخوارج والمرجئة وغيرهم : « واللّه سبحانه لا تدركه الأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة لأنّ كل محسوس » أي مدرك بأي الحواس إما بالبصر أو بالسمع أو بالشم أو الطعم أو اللمس « جسم أو عرض فقط وكل جسم أو عرض محدث لما مرّ » من الأدلّة على حدوث الجسم والعرض « واللّه تعالى ليس بمحدث لما مر » من الأدلة على أنه تعالى لا أول لوجوده هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم .
وأيضا : لو صح أن يرى اللّه تعالى لاختص بجهة من الجهات أو مكان من الأمكنة واللّه سبحانه وتعالى يتعالى عن ذلك إذ كان ولامكان ولا جهة ولا زمان .
وقالت « الأشعرية : بل يرى » جل وعلا « في الآخرة بلا كيف » أي بلا تكييف ولا إشارة إلى جهة من الجهات أي لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا خلف ولا قدّام .
« قلنا : لا يعقل » قولكم هذا .
قال « الرازي : معناه معرفة ضرورية وعلم نفسي بحيث لا يشك فيه » .