بأنها لا توصف أنه لا يقوم بها غيرها فتكون محلولة لأنه يؤدي إلى أن تكون موصوفة وهو قلب ذواتها وهو محال .
قلنا : ذلك مسلّم في صفات الأجسام القائمة بها أي الحالّة فيها بمعنى أنا لا نجعلها موصوفة أي محلولة لأنه يؤدي إلى عكس حقيقتها وهو رجوع إلى قولنا ، وبطل قولكم إن الصفات أمور زائدة على الذات لا هي الموصوف ولا غيره .
ثم نقول : وحينئذ ما المانع من أن نصفها بالوصف اللّغوي ، فنقول :
إن صفات العالم محدثة لا بمعنى أن صفات العالم محلولة ، وأما صفات اللّه تعالى فهي ذاته لا حالّة ولا محلولة ، فما المانع من أن نصفها بالوصف اللّغوي فنقول صفات « 1 » اللّه سبحانه أسماء حسنى قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
« 2 » .
وإن أردتم أن الصفات لا توصف « لما يلزم من التسلسل » حيث وصفناها فيؤدّي إلى وصف وصفها وتسلسل إلى ما لا نهاية له « أو » لما يلزم من « التحكم » وهو إثبات فرق بين أمرين من غير دليل « حيث اقتصر على وصفها » أي وصف الصفات « دون وصف وصفها » فهو باطل أيضا بما أوضحه الإمام عليه السلام بقوله : « والجواب واللّه الموفق : أنه قد صح حدوثها لكونها لم تتقدم موصوفها المحدث » الذي هو العالم بل وجدت معه « فصح وصفها بأنها محدثة » مثله « إذ ذلك » أي كونها لم تتقدم موصوفها المحدث « دليل » على كونها محدثة « لا ينكر » أي لا ينكره أحد ، والمعلوم أنه وصف لها بالحدوث وليس الوصف إلّا كذلك فلا تحكّم » يلزم من ذلك إذ قد دل الدليل على صحة وصفها « ووصفها هو القول بأنها محدثة » كما ذكرنا « وكل قول محدث » بلا خلاف .
« فإن قيل فيه » أي في القول « بأنه محدث » أي إذا قلنا هذا قول محدث « فذلك وصف له محدث » لا ينكره عاقل ، « وإن لم نقل إنه محدث فلا وصف
هامش
( 1 ) ( ض ) فنقول إن صفات اللّه سبحانه .
( 2 ) الأعراف ( 180 ) .