تابعها : إن ذوات العالم أشياء ثابتة في العدم وأن اللّه لم يخلقها شيئا ولا يقدر على جعلها شيئا ، وليس للّه تأثير إلّا في صفتها الوجوديّة ، وهذه الصفة عندهم : أمر « 1 » زائد على ذات الموجود لا هي شيء ولا لا شيء ، وأما الذوات فلا تأثير للّه بزعمهم في إثباتها وجعلها ذواتا .
ولنا عليهم ما ذكرنا من الأدلة العقلية والآيات القرآنية ، انتهى كلامه عليه السلام .
( فرع ) [ وصفات العالم توصف بأنها محدثة ]
« قال جمهور أئمتنا عليهم السلام » وهم القدماء منهم « والجمهور من غيرهم : وصفات العالم » من كونه موجودا محدثا متحيّزا تحله الأعراض ونحو ذلك ، وكذلك صفات الأعراض من كونها قائمة بغيرها ومتنقلة وحالّة في غيرها ونحو ذلك « توصف بأنها محدثة » لأنها لم تتقدم الموصوف فكما يوصف العالم بأنه محدث فكذلك صفاته . وقالت « الأموريّة » وهم الذين يقولون : إن الصفات أمور زائدة على الذّات ، وقد عرفت أن الأمور والمزايا والأحوال بمعنى واحد وإنما هو مجرد اصطلاح في اختلاف العبارة ، لأنها لا هي الموصوف ولا غيره ، ولا شيء ولا لا شيء في الشاهد والغائب عندهم ، وإنما هي اعتبارية كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى .
فقالوا : « الصفات لا توصف رأسا » « 2 » لا صفات العالم ولا صفات اللّه تعالى .
قلنا : إن أردتم بالصفات ما زعمتموه من الأمور ونحوها الزائدة على الذات « 3 » التي لا هي الموصوف ولا غيره ولا شيء ولا لا شيء فهي إذا عدم محض لأن ذلك لا يعقل ولا يوجد .
وإن أردتم بالصفة الأعراض القائمة بالأجسام كما هو قولنا ، وأن المراد
هامش
( 1 ) ( ض ) أمور زائدة .
( 2 ) ( أ ) ناقص رأسا .
( 3 ) ( ض ) الذوات .