الطبري : إنّ الملا أخرج فى سيرته حديث إنّ اللَّه جعل أجري عليكم المودّة فى القربي ، و إنّى سائلكم غدا عنهم .
قلت : و تسمية ذلك أجرا مجازية إذا النّفع فيه ليس راجعا إليه صلّى اللَّه عليه و سلّم بل يرجع إلى من سلك طريق مودّة أقاربه صلّى اللَّه عليه و سلّم من المخاطبين . و
قوله : و إنّى سائلكم غدا عنهم
، تقدّم شاهده فى الذّكر الرّابع [ 1 ] و سبق فى رابع تنبيهاته قول الحافظ جمال الدّين الزرندى عقب
حديث : من كنت مولاه فعلى مولاه .
قال الامام الواحدى : هذه الولاية الّتى أثبتها النّبىّ صلّى اللَّه عليه و سلّم مسئول عنها يوم القيمة . و
روي فى قوله تعالى :
وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
. أي عن ولاية على و اهل البيت
لأنّ اللَّه أمر نبيّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرّساله
أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
، و المعنى أنّهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النّبى صلّى اللَّه عليه و سلّم أم أضاعوها و أهملوها فتكون عليهم المطالبة و التّبعة . انتهى . و يشهد لذلك ما أخرجه ابن ( أبو . ظ ) المؤيّد فى « كتاب المناقب » فيما نقله أبو الحسن على السّفاقسى ثمّ المكّى فى « الفصول المهمّة »
عن أبى برزة رضى اللَّه عنه . قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ، و نحن جلوس ذات يوم : و الّذى نفسي بيده لا تزول قدم عن قدم يوم القيمة حتّى يسأل اللَّه تعالى الرّجل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ؟ و عن جسده فيما أبلاه ؟ و عن ماله ممّ كسبه ؟ و فيما أنفقه ؟ و عن حبّنا أهل البيت . فقال له عمر رضى اللَّه عنه : يا نبىّ اللَّه ! ما آية حبّكم ؟ فوضع
هامش
[ 1 ] الذكر الرابع قد ذكر فيه المصنف طرق حديث الثقلين ، و فى كثير منها ، أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يسأل يوم القيمة أمته عن الثقلين ، و الشاهد الذى أشار إليه المصنف اما
قوله صلعم : انى فرطكم على الحوض و انكم تبعى و انكم توشكون ان تردوا على الحوض فاسئلكم عن ثقلى كيف خلفتمونى فيهما .
و قد جاء هذا القول فى حديث نقله المصنف عن الزرندى فى « نظم درر السمطين » . أو
قوله صلعم : و انى سائلكم حين تردون على عن الثقلين ،
و قد جاء هذا القول فى حديث نقله المصنف عن الطبرانى فى الكبير و الضياء فى « المختاره » و أبو نعيم فى « الحليه » ، و جاء أيضا فى حديث نقله المصنف عن ابن عقدة فى الموالاة و أبى موسى المدينى فى الصحابة و أبى الفتوح العجلى فى فضائل الخلفاء و اللَّه اعلم ( 12 )