فى أهل بيتي .
أي أحذّركم اللَّه فى شأن أهل بيتى و أقول لكم : لا تؤذوهم فاحفظوهم ( و احفظوهم . ظ ) ، و التّذكير بمعنى الوعظ يدلّ عليه قوله : و وعظ و ذكّر ] .
و نيز « در كاشف » گفته : [ الفصل الثّاني - الأول : جابر [ 1 ] - قوله : و عترتى أهل بيتي . عترة الرّجل : أهل بيته و رهطه الأدنون ، و لاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بيّنها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم ليعلم أنّه أراد بذلك نسله و عصابته الأدنين و أزواجه .
الثانى : زيد [ 2 ] - قوله : ما إن تمسّكتم به . ما الموصولة و الجملة الشرطيّة صلتها و إمساك الشّيء التعلّق به و حفظه . قال تعالى :
وَ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ
، و استمسك الشّيء إذا تحرّي الإمساك به ، و لهذا لمّا ذكر التّمسك عقّبه بالمتمسّك به صريحا و هو الحبل في
قوله كتاب اللَّه حبل ممدود من السّماء إلى الأرض »
و فيه تلويح إلى معنى قوله تعالى
« وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ »
كان النّاس واقعين في مهواة طبيعتهم مشتغلين بشهواتها و إنّ اللَّه تعالى يريد بلطفهم ( بلطفه . ظ ) رفعهم فيدنى حبل القرآن إليهم ليخلّصهم من تلك الورطة ، فمن تمسّك به نجا و من أخلد إلى الأرض هلك ، و معنى التّمسّك بالقرآن العمل بما فيه و هو الايتمار بأوامره و الانتهاء عن نواهيه ، و التّمسّك بالعترة محبّتهم و الاهتداء بهديهم و سيرتهم . و
قوله : إنّى تارك فيهم ( فيكم . ظ )
إشارة إلى أنّهما بمنزلة التّوأمين الخلفين عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم و أنّه صلى اللَّه عليه و آله يوصى الامّة بحسن المعاشرة معهما و إيثار حقّهما على أنفسهم ، كما يوصى الأب المشفق لأولاده ، و يعضده الحديث السّابق في الفصل الأوّل :
أذكّركم اللَّه في أهل بيتي كما يقول الأب المشفق : اللَّه ! اللَّه ! في حقّ أولادي ،
و معنى كون أحدهما أعظم من الآخر أنّ القرآن مؤساة للعترة و عليهم الاقتداء به و هم أولى النّاس بالعمل بما فيه و لعلّ السرّ في هذه الوصيّة و الاقتران بالقرآن إيجاب محبّتهم لقوله تعالى
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
فإنّه تعالى جعل شكر إنعامه و إحسانه بالقرآن منوطا بمحبّتهم على سبيل الحصر ، و كأنّه صلى اللَّه عليه و سلّم يوصى الامّة بقيام الشّكر و قيّد تلك
هامش
[ 1 ] يعنى ان الحديث الاول من هذا الفصل رواه جابر بن عبد اللَّه الانصارى ( 12 . ن ) .
[ 2 ] يعنى ان الحديث الثانى من هذا الفصل رواه زيد بن ارقم ( 12 . ن ) .