باشد ، پس تقرير اين نحرير مؤيد مطلوب ما است نه مضر به آن .
ثم قال الرازى : [ و إذا ثبت هاتان المقدمتان فلنشرع في التفصيل قوله : ان أبا عبيدة قال : في قوله تعالى :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
[ 1 ] معناه هي أولى بكم قلنا : ان ذلك ليس حقيقة بوجهين :
أحدهما ان ذلك يقتضي أن يكون للكفار في الجنة حقا الا ان النار أحق ، لان ذلك من لوازم افعل التفضيل ، و انه باطل .
و ثانيهما لو كان الامر ، كما اعتقدوا في أن المولى ههنا بمعنى الاولى لقبل هي مولاتكم ، لان استواء التذكير و التأنيث من خصائص افعل التفضيل و لما بطل ما قالوه ، فالواجب ان يجعل المولى هنا اسما للمكان و هي موضع الولى ، و على هذا التفسير لا يلزمنا ما ألزمناه عليهم ، لان اسم المكان إذا وقع خبرا للمؤنث لم يؤنث تقول : المدينة منشأ النبي عليه السّلام و البصرة منشأ الحسن [ 2 ] و لا تقول : مولدة و لا منشأة ، و هذا هو التحقيق .
و قال صاحب « الكشاف » : على جهة التقريب ، و حقيقة مولاكم محراكم و مقمنكم ، أي مكانكم الذي يقال فيه : هو أولى بكم ، كما قيل : « هو مئنة للكرم » أي مكان لقول القائل : انه لكريم ، و يجوز ان يراد هي ناصركم ، أي لا ناصر لكم غيرها ، و المراد نفي الناصر على البنات .
و عن الحسن البصري :
هِيَ مَوْلاكُمْ
، أي أنتم توليتموها في الدنيا و عملتم أعمالها ، يعني انها تتولاكم كما توليتم أعمال أهلها فعل المولى بصاحبه .
و قيل أيضا : المولى يكون بمعنى العاقبة ، فيكون المراد هي عاقبة أمرهم و لهذا قيل :
بِئْسَ الْمَصِيرُ
] .
هامش
[ 1 ] الحديد : 15 .
[ 2 ] الحسن : بن يسار أبو سعيد التابعي البصري المتوفى سنة ( 110 ) .