« يا أبا اليقظان جزاك [ اللّه عن اللّه و ] عن نبيّك ( و عنّي ) خيرا ، فنعم الأخ كنت و نعم الصّاحب كنت . » ثمّ بكى عليه السّلام و بكى عمّار ، ثمّ قال : و اللّه - يا أمير المؤمنين - ما تبعتك إلّا ببصيرة فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و سلم يقول يوم خيبر :
« يا عمّار ، ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فاتّبع عليّا و حزبه فإنّه مع الحقّ و الحقّ معه و ستقاتل بعدي النّاكثين و القاسطين . » فجزاك اللّه - يا أمير المؤمنين - عن الإسلام أفضل الجزاء فلقد أدّيت و أبلغت و نصحت ، ثمّ ركب و ركب أمير المؤمنين عليه السّلام .
ثمّ برز إلى القتال ، ثمّ دعا بشربة من ماء ، فقيل [ له ] ما معنا ماء ؟ فقام إليه رجل من الأنصار و سقاه « 1 » شربة من لبن فشربه ، ثمّ قال : هكذا عهد إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و سلم أن يكون آخر زادي من الدّنيا شربة لبن « 2 » ، ثمّ حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفسا ، فخرج إليه رجلان من أهل الشّام فطعناه و قتل رحمه اللّه .
فلمّا كان في اللّيل طاف أمير المؤمنين عليه السّلام في القتلى و وجد عمّارا ملقى بين القتلى فجعل رأسه على فخذه ثمّ بكى عليه « 3 » و أنشأ يقول :
« ( ألا أيّها الموت الّذي ليس تاركي * أرحني فقد أفنيت كلّ خليل )
أيا « 4 » موت كم هذا التّفرّق عنوة ؟ * فلست تبقّي خلّة لخليل « 5 »
أراك بصيرا « 6 » بالّذين نحبّهم « 7 » * كأنّك تمضي نحوهم بدليل . » « 8 »
هامش
( 1 ) . [ در مأخذ : فاسقاه . ]
( 2 ) . [ در مأخذ : شربة من اللّبن . ]
( 3 ) . [ در مأخذ : عليه السّلام . ]
( 4 ) . [ در مأخذ : يا . ]
( 5 ) . [ در مأخذ : للخليل خليل . ]
( 6 ) . [ در مأخذ : نصيرا . ]
( 7 ) . [ در مأخذ : أحبّهم . ]
( 8 ) . اين خبر در آثار شيخ صدوق رحمه اللّه يافت نشد و در كفاية الأثر : 120 - 124 آمده است .