الصلاة و السلام ، و قال : أبو الغيث غدا أهل من لا اهل له يوم القيامة ، فقلت :
أ تأذن لي بالدخول ؟ فقال : ادخل انك من الآمنين انتهى .
و هؤلاء العشرة كلهم مذكورون في هذا الكتاب كل واحد في موضعه ، و الحمد للّه نفعنا اللَّه بهم أجمعين ، ثم عاد الى مكة و عكف على التصنيف ، فصنف عدة كتب مصنفات مفيدات في انواع شتى ، و شهرتها تغني عن ذكرها ، و كان رحمه اللَّه يقول شعرا جيدا حسنا غالبه في مدح النبي صلى اللَّه عليه و سلم ، و مدح الاولياء و في ذم الدنيا و الحث على الزهد فيها فمن ذلك قوله في مدح النبي صلى اللَّه عليه و سلم :
عليك صلاة اللَّه يا ملجأ الورى * إذا أقبلت يوم الحساب جهنم
و راموا شفيعا يستغاث بجاهه * له شرف العلياء وجيه مكرّم
و قالوا لاهل العزم في الرسل من لها * فليس سواكم يا اولى العزم يعزم
ففيها خليل و الكليم تأخروا * و عيسى و قبل القوم نوح و آدم
فحين الكرام الرسل عنها تأخروا * أتيت إليها بالفخار تقدم
أغثت جميع الخلق إذ كنت رحمة * تغيث لكل العالمين و ترحم
و له في مدح النبي صلى اللَّه عليه و سلم القصائد المعضات المطولات موجودة فى ديوانه .
و من ذلك قوله في مدح الصالحين نفع اللَّه بهم :
ملوك على التحقيق ليس لغيرهم * من الملك الا اثمه و عقابه
اولئك هم أهل الولاية نالهم * من اللَّه فيها فضله و ثوابه
و قرب و انس و اجتلاء معارف * و وارد تكليم لذيذ خطابه
و أسرار غيب عندهم علم كشفها * و قد سكروا فيما يطيب شرابه
و من ذلك قوله في ذم الدنيا و مدح الفقر :
و قائلة ما المجد و الفخر للمرء * فقلت لها شيء لبيض العلاء مهر