و الاشتغال بالعلم و العبادة ، و تزوج بها ، و أولد في هذه المدة ، ثم قصد اليمن لمشايخها ، و لشيخه علي الطواشي ، و غيره من الصالحين ، و مع هذه الاسفار لم تفته حجة واحدة .
حكي عنه أنه لما قصد زيارة النبي صلى اللَّه عليه و سلم قال : لا ادخل المدينة حتى يأذن النبي صلى اللَّه عليه و سلم ، قال فوقفت على باب المدينة اربعة عشر يوما ، فرأيت النبي صلى اللَّه عليه و سلم في المنام فقال لي : يا عبد اللَّه انا في الدنيا نبيك ، و في الآخرة شفيعك ، و في الجنة رفيقك ، و اعلم أن في اليمن عشرة أنفس فمن زارهم فقد زارني ، و من جفاهم فقد جفاني ، فقلت : و من هم يا رسول اللَّه ؟
فقال : خمسة من الاحياء و خمسة من الاموات ، فقلت : من الاحياء ؟ فقال :
الشيخ علي الطواشي صاحب حلى ، و الشيخ منصور بن جعدار صاحب عرض ، و ابن المؤذن صاحب « مقصورة المهجم » ، و الفقيه عمر بن علي الزيلعي صاحب السلامة ، و الشيخ محمد بن عمر النهاري ، و الاموات : أبو الغيث ، و أما أبو الغيث و الفقيه الاسماعيل الحضرمي ، و الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل ، و الشيخ محمد بن أبي بكر الحكمي ، و الفقيه محمد بن حسين البجلي .
قال فخرجت في طلب القوم و ليس الخبر كالعيان ، و من شك فقد أشرك ، فأتيت الاحياء فحدثوني ، و أتيت الاموات فحدثوني ، فلما اتيت الشيخ محمد ابن عمر النهاري ، قال مرحبا برسول رسول اللَّه ، فقلت بم نلت هذا ؟ فقال : قال اللَّه سبحانه و تعالى :
« اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ »
[ 1 ] فأقمت عنده ثلاثة ايّام ، ثم انصرفت الى المدينة ، فأقمت عند باب المدينة أربعة عشر يوما ، و قلت لا ادخل حتى يأذن لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ، فرأيت النبي صلى اللَّه عليه و سلم ، فقال لي زرت العشرة ؟ فقلت : نعم ، الا انك أثنيت على أبي الغيث ، فتبسم عليه
هامش
[ 1 ] البقرة 282 .