يرق الدماء فلسفة ، و نسبه الى رأي الحكماء ، و تلميذه أعرف به ممن هو غريب يرجمه بالغيب ، و ما ذا على من ترك اللحم ، و هو من أعظم الشهوات ، خمسا و أربعين سنة زهادة ، و قد قال المكي فى « قوت القلوب » : اباحة حلال الدنيا حسن ، و الزهد فيه أحسن ، و
لما أتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم أهل قباء بشربة من لبن مشوبة بعسل ، وضع القدح من يده ، و قال : اما اني لست أحرّمه و لكنى أتركه تواضعا للّه تعالى ، و اتي عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه بشربة من ماء بارد و عسل فى يوم صائف ، فقال : اعزلوا عني حسابها ، و قد نهى النبي صلى اللَّه عليه و سلم عن التنعم ،
و كتب الرقايق و غيرها مشحونة به ترك السلف الصالح للشهوات و الملاذّ الفانية رغبة في النعيم الباقي .
مرثية معرى از ابن أبى حصينة
ورثاه أيضا الامير أبو الفتح الحسن بن عبد اللَّه بن أبي حصينة المعرّى بقصيدة طويلة منها :
العلم بعد أبي العلاء مضيّع * و الارض خالية الجوانب بلقع
أودى و قد ملا البلاد غرائبا * تسري كما تسري النجوم الطلّع
ما كنت أعلم و هو يودع فى الثرى * أن الثرى فيه الكواكب تودع
جبل ظننت و قد تزعزع ركنه * ان الجبال الراسيات تزعزع
و عجبت أن تسع المعرّة قبره * و يضيق بطن الارض عنه الاوسع
لو فاضت المهجات يوم وفاته * ما استكثرت فيه فكيف الادمع
تتصرم الدنيا و يأتي بعده * امم و أنت بمثله لا تسمع
لا تجمع المال العتيد وجد به * من قبل ترك كل شيء تجمع
و ان استطعت فسر بسيرة أحمد * تأمن خديعة من يغر و يخدع